الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

223

شرح الرسائل

باستصحاب حكم المخصص ( لما عرفت من أنّ مورد جريان العموم ) وهو ما إذا فرض كون عموم الزمان فيه افراديا كأكرم العلماء كل يوم ( لا يجري الاستصحاب ) ليكون مخصّصا للعام كما يظهر من كلام بحر العلوم - ره - ( حتى لو لم يكن عموم ) لما مرّ مرارا من تبدل الموضوع ( ومورد جريان الاستصحاب ) وهو ما إذا فرض كون عموم الزمان فيه استمراريا ( لا يرجع إلى العموم ولو لم يكن استصحاب ) لعدم لزوم التخصيص الزائد . وبالجملة ليس في موارد الشك في بقاء حكم المخصص مورد يصح فيه التمسّك بالعام والتمسّك بالاستصحاب حتى يتعارضا ويبحث في تقديم أيّهما . ( ثم ما ذكره من الأمثلة ) داخل في مسألة حكومة الاستصحاب على سائر الأصول و ( خارج عن مسألة تخصيص الاستصحاب للعمومات لأنّ الأصول المذكورة ) أي أصالة البراءة والحلية والطهارة ( بالنسبة إلى الاستصحاب ليست من قبيل العام بالنسبة إلى الخاص كما سيجيء في تعارض الاستصحاب مع غيره من الأصول . نعم لو فرض الاستناد في أصالة الحلية إلى ) دليل الحل الواقعي ، أعني : ( عموم حل الطيبات وحل الانتفاع بما في الأرض ) لا إلى دليل الحل الظاهري ، أعني : كل شيء لك حلال ( كان استصحاب حرمة العصير في المثالين الأخيرين مثالا لمطلبه دون المثال الأوّل لأنّه من قبيل الشك في موضوع الحكم الشرعي لا في نفسه ) . حاصله : أنّ الشك في حلّية العصير وطهارته للشك في ذهاب الثلثين شبهة موضوعية لا يجري فيها إلّا أصالتي الطهارة ، الحلّية الظاهريتين الثابتتين للشيء المشكوك بما هو مشكوك المستفادتين من قوله - عليه السلام - : كل شيء لك طاهر ، وكل شيء لك حلال الخ . وحينئذ يقدم استصحاب العصيرية عليهما من باب تقدم الأصل الموضوعي على الحكمي ، كما حقق في محله ومرّ مرارا فرق التخصيص مع الحكومة ، وأمّا الشك في الحلّية والطهارة لاحتمال كفاية ذهاب